المرض النفسي.
كتبه يوسف قادري يوم 21/12/2007
الجنون لفظ عامي متداول يشير إلى سلوك غير سوي، إذا كان سلوكا غير معقول لما يفسره و يبرره لمحيط المريض الاجتماعي. المرض النفسي يتجلى لمحيط المريض في سلوكات غير منطقية، غير معقولة بوعي لمبرر مقنع للرقيب الاجتماعي.
قد يكون سبب السلوك الغير سوي مسا من الجن، لكن ذلك سبب معقول و مفسر حيث الرقية تنفع. لك قد يكون السبب نفسي (عقلي و ليس عصبي) بكل ما يعنيه مفهوم النفس من معان، فلا تنفع الرقية حينئذ، إلا أن يعي المريض حقيقة حاله بمساعدة خبير بحقائق النفس البشرية. حينها يمكن للمريض أن يبذل جهدا واعيا لتعديل سلوكه الغير معقول و الغير مناسب لحقائق واقعه الحسي و المعنوي.
يمكننا القول أن النفس لب الشيء أو قلبه إذا توسطت الكل. إذا كان الإنسان بذاته يتشكل من بعدين، الواحد فطري (الحس) يتجسد في البدن، و الآخر مكتسب المعنى)، يتمثل في القيم و المعايير التي تلقاها الفرد من محيطه الاجتماعي منذ نعومة أظافره، النفس تشكل قلب الإنسان الذي يعقل المعنى للحس. و إن عجزت النفس عن القيام بعملية الربط تلك، نقول أنها معطوبة أو مريضة.
النفس بهذا المعنى لفظ يعبر عن البعد الذي يجمع أو يعقل البعد الفطري للبعد المكتسب، و يوفق بين مطالب البعدين في انسجام صحي.
المريض النفسي له قلب لا يعقل به.
أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها… -الحج آية 46
المشي (حس) و اخذ العبر (معنى) من عالم المحسوسات، من شأنه توفير العلاج الناجع للمريض يا طبيب النفس… انصح مريضك بالإكثار من المشي وخرق عاداة الدوران حول الحادثة الحسية الأصلية التي سببت له اضطرابا افضى به للمرض . من استطاع أن يخرق عادات نفسه خرقت له العادات
على ضوء ما سبق، يمكننا القول (استنتاجا من احكام كلية وليس استقراء لخبرة الطبيب الميدانية وإن كان فرويد) أن المرض النفسي حالة عجزر عن التوفيق بين الحس و المعنى (التوفيق يستدعي القدرة على فقه العلاقة بينهما في الخير والشر حيث تتحقق تلك القدرة وفق الآية المنصوصة أعلاه بالإكثار من ممارسة التمعن المستمر و المتجدد لعالم المحسوسات)، و عدم القدرة في فقه الدلالات يتسبب في هروب نفسي من تلك الوضعية المتأزمة (اختبار، فتنة). ذلك الهروب يأخذ أشكالا مختلفة وفق اختلاف التركيبة النفسية للأشخاص الذين يمرون بتجربة صراع بين المطالب، مؤلم، و عجز في التوفيق بين مطالب المعنى و ثوابت ما وقع في البعد الحسي.
منهم من يلجأ إلى عدم الإعتراف بالوقائع، هروبا إلى الأمام، و منهم من يعترف و لكن لا يجد حيلة إلا الإنطواء حول ذاته هروبا إلى الوراء، و منهم من يتخذ موقفا وسطا، لا هروبا إلى الأمام و لا هروبا إلى الوراء بل وقوفا و تمويها للوقائع و الأحاسيس عله يفلح في إشباع حاجته للإنسجام مع الحقائق المتضاربة.
المرض النفسي هروب من تلك الإفرازات المؤلمة الناتجة عن حركية ثنائية الإنسان الفطرية و المكتسبة المتضاربة أحيانا، و الغير مقبولة حينئذ
إذا كان هذا الهروب هروبا إلى الأمام، فقد يتخذ المريض حينئذ أي شخص بريء، ككبش فداء تباح فيه كل الضربات و المكائد، علها تخفف من ألم مجحود السبب إلى أن تستفحل العقدة
و كأن المريض يبحث حثيثا عن ذريعة لخلق مشاكل مع الآخر، عله يسلو هروبا من المشكل الأصلي، المستعصي، ليصدق بعد ردة فعل الشخص المعتدى عليه ظلما، أن كبش الفداء الذي ابتددع لنفسه هو السبب الحقيقي لبؤس
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |